اطفال الشوارع ظاهرة تتسع في المجتمعات العربية
أطفال الشوارع تعبير عام يستخدم لوصف الاطفال واليافعين، الذكور والاناث، الذين يعيشون في الشوارع لفترات طويلة من الزمن، وهناك اسباب كثيرة لكي ينتهي الحال بالاطفال في الشارع، فبعضهم ليس له بيت، اذ ربما تخلت اسرته عنه والبعض الاخر من اليتامى او المحرومين ممن يقدم لهم الرعاية الاولية.
وهناك الكثير من الاطفال الذين لهم بيوت ولكنهم يختارون البقاء في الشارع. وربما يكون السبب في ذلك هو الفقر، او شدة الازدحام او التمرد على ضغوط البيت او المدرسة او اساءة المعاملة البدنية او الجنسية في المنزل وقد يقضي هؤلاء الاطفال بعض الوقت مع اسرهم او اقاربهم، ولكنهم يقضون الليل في الشوارع. وبعض اطفال الشوارع جزء من اسرة تعيش في الشارع، سواء كانوا من عشيرته المباشرة او من اقربائه، بسبب الفقر او التشرد (منظمة الصحة العالمية، 2000 )كما ادى اثر الحرب الاهلية والنزاعات الى لجوء مزيد من الاطفال الى الشوارع.
ونحن نلاحظ اطفال الشوارع لانهم لايذهبون الى المدرسة، او يتسولون في الشوارع، اويبيعون في القطاع غير الرسمي حيث يعملون لحساب اخرين، وبعضهم يستغله الكبار، او حتى الشباب جنسياً. ولكي يستطيع اطفال الشارع ان يعيشوا ربما ينضم بعضهم الى عصابات الشوارع التي تعتمد على نشاطات اجرامية كالسرقة (منظمة الصحة العالمية 2000).
ومهما كان سبب الاقامة في الشارع فإن هؤلاء الاطفال جميعاً يفتقرون الى حماية البالغين ورعايتهم المناسبة وهم معرضون للايذاء البدني، والاستغلال الاقتصادي والجنسي والى الحجز التعسفي.
وقد كشف تقييم سريع لوضع اطفال الشوارع في القاهرة والاسكندرية بمصر، بدعم من مكتب الامم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، وبرنامج الغذاء العالمي ان حوالي 66% من اطفال الشوارع الذين شملهم الاستطلاع يتناولون بانتظام عقاقير خطرة، وان 80% منهم معرضون لخطر العنف البدني من جانب مستخدميهم، والمجتمع، وحتى اقرانهم؛ وان 70% منهم كانوا قد تسربوا من المدرسة، بينما لم يلتحق الباقون اصلاً بالمدرسة.
وفي اليمن انشىء مركز لاعادة تأهيل الف طفل من العاملين في الشوارع وتقديم العون والخدمات الاستشارية لهم في المجالات النفسية والصحية والتعليمية، ومن اهداف هذا المركز كذلك حماية 500 طفل اصغر سناً من اقرانهم لمنع دخولهم سوق العمل.
** مشكلة يغذيها الفقر والنزاع
يشار في المنطقة العربية الى هذه القضية باسم ظاهرة اطفال الشوارع، لكن هذا التعبير قد يوحي خطأ بأن الوضع ليس واسع الانتشار، الا ان البيانات المتاحة تشير الى ان هذه مشكلة اجتماعية واسعة الانتشار معترف بها الان في كل من مصر، ولبنان، وموريتانيا، واليمن، واذا اضفنا الى ذلك المعلومات التي تشير الى اطفال الشوارع البائعين فإن الشبكة تتسع لكي تشمل كلاً من الجزائر، وجيبوتي، والارض الفلسطينية المحتلة، وتونس. وبالاضافة الى ذلك تشير الملاحظات الختامية للجنة حقوق الطفل على التقارير القومية المقدمة من الدول العربية الى مشكلة اطفال الشوارع في كل من جزر القمر، والعراق، والاردن، والمغرب، والسودان،والواقع ان البحوث التي نفذت عن اطفال الشوارع في لبنان خلال التسعينيات من القرن الماضي اظهرت انهم جميعاً من الذين حصلوا على قدر قليل من التعليم،وكذلك الحال بالنسبة لاولياء امورهم واسرهم المباشرة.
اطفال الشوارع مسئولية المجتمع بالكامل
من يحمي اطفال الشوارع؟
الحراس في قسم الشرطة يسبون الاطفال ويضربونهم احياناً « ماتت امي ولااسمح لاحد بأن يسبها. واذا سبني الحراس سوف ارد عليهم سبابهم… وعندئذ يضربني الضابط (طفلة شوارع، عمرها 16 سنة).
تقبض السلطات على اطفال الشوارع، وغالباً ما تحبسهم مع الكبار« في قسم الشرطة كنت مع لصوص يضربوننا… ويجبروننا على الجلوس في دورة المياه..(…) وكان اصغر صبي في التاسعة من عمره(طفل شوارع، عمره 15 سنة).
ويعامل اطفال الشوارع كمتشردين ويرسلون الى اماكنهم الاصلية في نفس وسيلة النقل مع الكبار« كانت يداي مكبلتين بالاصفاد وكذلك كان الكبار.. لم اكن استطيع التنفس حتى اعتقدت انني سأموت كنت اصرخ ولكن احداً لم يفعل شيئاً( طفل شوارع عمره 11 سنة).
وسيأتي لاحقا المزيد من الدراسات والتحقيقات .. من مختلف البلدان العربية .. عن ظاهرة اولاد الشوارع .. او اطفال الشوارع.
أطفال مصر مهدرون الحقوق
لاشك أن التناقض هو طبيعة الحياة البشرية فكما يوجد الخير والشر هناك أيضا الغنى والفقر وتظهر عظمة الإنسان في بحثه الدائم لتقليل الفجوة بين المتناقضات وبحيث يكون هناك نوع من التوازن الذي يشعر بالخير والطمأنينة التي تساعد الإنسان على الإحساس بالتكافل وأن هناك من يبحث عنه من أجل حياة أفضل ، وعلى الرغم من تزايد الفجوة بين الفقراء والأغنياء وبين العالم النامي والعالم المتقدم إلا أن هناك محاولات من المنظمات الدولية والدول على حد سواء من أجل وضع حد لتلك الفجوة خاصة بين تلك الفئات التي لا تستطيع من تلقاء نفسها تحسين أوضاعها ومن أولى تلك الفئات هم الأطفال ، وهم أكثر الفئات التي تعانى من سؤ التغذية والفقر في العالم النامي وخاصة في القارة الإفريقية والدول العربية بشكل عام والفقر هنا يشمل الفقر في تهيئة الظروف الصحية والتعليمية والنفسية للطفل من أجل تربية سليمة تجعل منه قادر على الخروج للمجتمع ومواجهة الأزمات ، ويواكب اليوم الاحتفال بعيد الطفل العالمي لذا قررنا أن نفتح ذلك الملف ليظل التساؤل أمام المسئولين في الحكومة المصرية أين الطفل المصري من حقوق الطفل العالمية؟ ، أين الطفل المصري من برامج الحكومة؟ ، وأين الطفل المصري من منظمات حقوق الطفل ؟ ، وأين الطفل المصري من منظمات المجتمع المدني ؟ .
وسوف نكتفي هنا بوضع أهم مادتين في اتفاقية حقوق الطفل العالمية والتي وقعت عليها مصر والتي تخص بعض من أهم حقوقه حتى يتعرف القاري على الفارق بين ما هو موقع عليه والواقع الفعلي:
المادة 24
1. تعترف الدول الأطراف بحق الطفل في التمتع بأعلى مستوى صحي يمكن بلوغه وبحقه في مرافق علاج الأمراض وإعادة التأهيل الصحي. وتبذل الدول الأطراف قصارى جهدها لتضمن ألا يحرم أي طفل من حقه في الحصول على خدمات الرعاية الصحية هذه.
2. تتابع الدول الأطراف إعمال هذا الحق كاملا وتتخذ، بوجه خاص، التدابير المناسبة من أجل:
(أ) خفض وفيات الرضع والأطفال،
(ب) كفالة توفير المساعدة الطبية والرعاية الصحية اللازمتين لجميع الأطفال مع التشديد على تطوير الرعاية الصحية الأولية،
(ج) مكافحة الأمراض وسوء التغذية حتى في إطار الرعاية الصحية الأولية، عن طريق أمور منها تطبيق التكنولوجيا المتاحة بسهولة وعن طريق توفير الأغذية المغذية الكافية ومياه الشرب النقية، آخذة في اعتبارها أخطار تلوث البيئة ومخاطره،
(د) كفالة الرعاية الصحية المناسبة للأمهات قبل الولاة وبعدها،
(هـ) كفالة تزويد جميع قطاعات المجتمع، ولا سيما الوالدين والطفل، بالمعلومات الأساسية المتعلقة بصحة الطفل وتغذيته، ومزايا الرضاعة الطبيعية، ومبادئ حفظ الصحة والإصحاح البيئي، والوقاية من الحوادث، وحصول هذه القطاعات على تعليم في هذه المجالات ومساعدتها في الاستفادة من هذه المعلومات،
(و) تطوير الرعاية الصحية الوقائية والإرشاد المقدم للوالدين، والتعليم والخدمات المتعلقة بتنظيم الأسرة.
3. تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير الفعالة والملائمة بغية إلغاء الممارسات التقليدية التي تضر بصحة الأطفال.
4. تتعهد الدول الأطراف بتعزيز وتشجيع التعاون الدولي من أجل التوصل بشكل تدريجي إلى الإعمال الكامل للحق المعترف به في هذه المادة. وتراعى بصفة خاصة احتياجات البلدان النامية في هذا الصدد.
المادة 32
1. تعترف الدول الأطراف بحق الطفل في حمايته من الاستغلال الاقتصادي ومن أداء أي عمل يرجح أن يكون خطيرا أو أن يمثل إعاقة لتعليم الطفل، أو أن يكون ضارا بصحة الطفل أو بنموه البدني، أو العقلي، أو الروحي، أو المعنوي، أو الاجتماعي.
2. تتخذ الدول الأطراف التدابير التشريعية والإدارية والاجتماعية والتربوية التي تكفل تنفيذ هذه المادة. ولهذا الغرض، ومع مراعاة أحكام الصكوك الدولية الأخرى ذات الصلة، تقوم الدول الأطراف بوجه خاص بما يلي:
(أ) تحديد عمر أدنى أو أعمار دنيا للالتحاق بعمل،
(ب) وضع نظام مناسب لساعات العمل وظروفه،
(ج) فرض عقوبات أو جزاءات أخرى مناسبة لضمان بغية إنفاذ هذه المادة بفعالية.
ويقول أحد المتخصصين في الأمم المتحدة انه لا يزال قدر كبير من العنف الموجّه ضد الأطفال يُمارس في الخفاء ويحظى بموافقة المجتمع، وذلك وفقاً لدراسة الأمين العام للأمم المتحدة المتعلقة بالعنف ضد الأطفال التي تم تقديمها إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة. وهي المرة الأولى التي توفّر فيها وثيقة واحدة نظرة عالمية شاملة على مدى العنف المرتكب بحق الأطفال وحجمه.
ويشمل العنف ضد الأطفال العنف البدني والعنف النفسي والتمييز والإهمال وسوء المعاملة. كما يتراوح من الإيذاء الجنسي في نطاق البيت إلى العقاب البدني والمهين في المدرسة؛ من القيود البدنية التي تفرض في منزل الطفل إلى الوحشية على أيدي أعوان الأمن؛ من الإيذاء والإهمال في المؤسسات إلى الاشتباكات بين عصابات الصبية في الشوارع التي يعمل بها الأطفال أو يلعبون؛ ومن قتل الأطفال إلى ما يطلق عليه القتل "دفاعاً عن الشرف".
ويقول الأستاذ باولو سيرجيو ، الخبير المستقل الذي عيّنه الأمين العام لقيادة هذه الدراسة: "إن أفضل طريقة للتعامل مع العنف ضد الأطفال هي وقفه قبل حدوثه. ولكلٍّ منا دور يؤديه في هذا الصدد، ولكن الدول لا بد أن تضطلع بالمسؤولية الرئيسية. وهذا يعني حظر جميع أشكال العنف ضد الأطفال أينما حدثت وأيًّا كان مرتكبها، والاستثمار في برامج الوقاية للتصدي للأسباب الكامنة. ورغم أنه من الضروري إخضاع الأشخاص للمساءلة عن أفعالهم، إلاّ أن إيجاد إطار قانوني قوي لا يقتصر على العقوبات وحدها،
وتركز هذه الدراسة، التي تنظر إلى العنف من منظور حقوق الإنسان والصحة العامة وحماية الطفل، على خمسة ‘بيئات’ يحدث فيها العنف هي: البيت والأسرة، والمدارس والبيئات التعليمية، والمؤسسات (الرعاية والقضائية)، ومكان العمل، والمجتمع المحلي.
وقد يتصدّر العنف المفرط ضد الأطفال عناوين الصحف ولكن الدراسة تخلص إلى أن العنف بالنسبة لكثير من الأطفال أمر روتيني، وأنه يشكل جزءًا من واقعهم اليومي.
وعلى الرغم من أن قدراً كبيراً من العنف يظل مختفياً عن الأنظار أو لا يتم الإبلاغ عنه، ومن ثم فإن الأرقام نادراً ما تعكس مستواه الحقيقي، إلا أن الإحصاءات الواردة بالتقرير تكشف عن صورة مذهلة. فعلى سبيل المثال:
• تقدّر منظمة الصحة العالمية أن قرابة 000 53 طفل بين سن الولادة والسابعة عشرة ماتوا في عام 2002 نتيجة للقتل؛• وفقاً لآخر تقديرات مكتب العمل الدولي، بلغ عدد الأطفال المنخرطين في أعمال السخرة أو الأرقاء 5,7 مليون طفل، وعدد العاملين في البغاء وإنتاج المواد الإباحية 1,8 مليوناً، وعدد ضحايا الاتجار 1,2 مليون طفل في عام 2000؛
• في 16 من البلدان النامية التي تستعرضها دراسة عالمية للصحة في المدارس، تراوحت نسبة الأطفال في سن المدرسة الذين تعرضوا للمضايقات الشفوية أو البدنية في المدرسة خلال الأيام الـ 30 السابقة على المسح ما بين 20 في المائة في بعض البلدان وما تصل نسبته إلى 65 في المائة في بلدان أخرى؛
• وفقاً للدراسة، كثيراً ما يتعرض الأطفال رهن الاحتجاز للعنف من جانب الموظفين، بما في ذلك كشكل السيطرة أو العقاب، وكثيراً ما يحدث ذلك بسبب مخالفات بسيطة. والعقوبات البدنية وغيرها من ألوان العقوبات العنيفة مقبولة كتدابير تأديبية قانونية داخل المؤسسات التأديبية في 77 بلداً.
وبالرغم من أن النتائج قد تتفاوت حسب طبيعة العنف المرتكب وشدّته، فإن التداعيات بالنسبة للأطفال على الأمدين القصير والبعيد تكون جسيمة ومدمرة في الكثير من الأحيان. ويمكن للجراح البدنية والعاطفية والنفسية التي يخلِّفها العنف أن تترك انعكاسات قاسية على نماء الطفل وصحته وقدرته على التعلم. ويتبين من بعض الدراسات أن التعرّض للعنف في الطفولة يقترن اقتراناً شديداً بالسلوكيات المضرة بالصحة في المراحل اللاحقة من الحياة، كالتدخين وإدمان الكحول والمخدرات والخمول البدني والسمنة المفرطة. وتسهم هذه السلوكيات بدورها في بعض الأسباب الرئيسية للمرض والوفاة، بما فيها الأورام السرطانيةÇ
ويقول الدكتور أندرس نوردستروم، المدير العام بالنيابة لمنظمة الصحة العالمية: "يشكل العاملون في المجال الصحي الخط الأمامي للتصدي للعنف المرتكب ضد الأطفال، بغضّ النظر عن حدوثه في أوساط الأسرة أو المدرسة أو المجتمع أو المؤسسة أو مكان العمل ، "يجب علينا أن نساهم في منع هذا العنف من الوقوع في المقام الأول وأن نضمن، في حالة وقوعه، حصول الأطفال على أفضل الخدمات الممكنة للحد من آثاره الضارة. وعلى الدول أن تنتهج سياسات وبرامج مستندة إلى الأدلة تتصدى للعوامل التي تؤدي لحدوث هذا العنف، وأن تضمن تخصيص الموارد اللازمة لمعالجة أسبابه الكامنة ورصد التجاوب مع هذه الجهود".
أما السيدة لويز أربور، مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، فتقول: "إن العنف ضد الأطفال يشكل انتهاكاً لحقوق الإنسان، وهذا واقع مؤرّق في مجتمعاتنا. فلا يمكن أبداً تبريره سواء لأسباب تأديبية أو كتقاليد ثقافية. ولا يوجد شيء مقبول اسمه مستوى ‘معقول’ من العنف. ذلك أن إضفاء صبغة الشرعية على العنف ضد الأطفال في سياق من السياقات ينذر بخطر قبوله بصفة عامة".
ويدعو التقرير المقدم إلى الجمعية العامة إلى اتخاذ جملة من الإجراءات للوقاية من العنف ضد الأطفال والتصدّي له أينما يقع. وتتعرض اثنتا عشرة توصية شاملة خرج بها التقرير لمجالات مختلفة كوضع الاستراتيجيات والنظم الوطنية وجمع البيانات وضمان المساءلة.
وعلى الصعيد العالمي، يدعو التقرير لتعيين ممثل خاص معني بالعنف ضد الأطفال، تكون مدة ولايته المبدئية أربع سنوات، وذلك ليعمل بمثابة داعية على الصعيد العالمي من أجل الوقاية من جميع أنواع العنف ضد الأطفال والقضاء عليها وتشجيع التعاون والمتابعة في هذا الصدد.
وفى تقرير لمنظمة اليونسكو أشا
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |